Retrouvailles

Veuillez installer le lecteur Real Player pour pouvoir lire les fichiers avec extension .rm

Cliquez ici pour télécharger real

 

ليت للعراق شعبا فيرى

 

وتسالني لما أتيت؟

وتسألني بما اكتويت؟

وتسألني هل بقي ربّ للبيت؟

يحمي النور في قنديل الزّيت؟

 

أتيت من أعماق المجهول

لعالم كل مافيه يدور

مررت به بين اعجاب و ذهول

العقل غشاوة من الزبد على سطح المحيط

وأعماق المحيط من اللاّمعقول

 

و تريدني ألا أقول شعرا

وتريدني الآ أغوص

وتريدني ألا أحس كل لحظة موتي يترصد

وأكتب ضد الموت لأحيا

والفكر يتقد

وأكتب لتحرير نفسي من الخوف

ولأترك خلفي هذه النصوص

وتريدني احيا دون دفع الضريبة

ضريبة الوعي و ما يتبعها من مكوس

 

لما أتيت؟

لا أدري

لكن أولد مع كل قصيدة

وأطرح السؤال مع كل قصيدة

ولا اجد الجواب في أي قصيدة

ليس هذا سؤالي الوحيد

تحييني أسئلتي العديدة

بالشك أحيا

فاليقين هو الموت الأكيد

ومع كل قصيدة سؤال

يضني و يتعب

ما كل ما يحس يكتب

و اللغة تعجز و تعجز فتزعج

كلما حاولت اقتراب من المعنى

ابتعد

واكرر لما لا نهاية

وأضنى لأسعد

آه من هذا الاحساس الذي يتمخض

فيأرقني و يقلّبني على كل وجوه  الألم

ليلد زبدا

هل كانت الدنيا غير تكرار لا نهاية

لا يحصى عددا

 

وتسألني بما اكتويت؟

و الزيت في القلال

والخبز في السلال

والدفء في البيت

 

صالح في ثمود

لاأملك شيئا بأرض الجدود

وهود في عاد

قتلتني غربتي في هذي البلاد

ويونس في بطن الحوت

قتلتنا العتمة و السكوت

 

بما اكتويت؟

لو تعلم يا صاح

لقبضت جمرا بيدك

وشددت طويلا

واستحليت

 

بما اكتويت

شعب يحفر قبره

لكل عالم غصة في صدره

يصفع الجهل خد الذكاء

فيمر كفه عبره

لا قوة تصد الطغيان

ولا عين تسدل جفونها

فتسقط عبرة

 

كلنا موات

شعب غارق في السبات

لا حياة تنادي يا حياة

نحن جموع من أفراد

كل يعاني تضخم الذات

 

وطن سرق من مواطنيه

شعب سابح في التيه

اليوم أحسن مما يليه

وطن سرق من مواطنيه

وطن يقطّع لحمه الحيّ

ويعطيه لآكليه

حتى اذا شبعوا

بصقوا عليه

 

وتسالني بما اكتويت؟

سلال الخبز ؟

قلال الزيت؟

 

ليت للبراق عينا فترى

شعب غارق  في الخرا

شعب لا يدري ما يجري

أو ماجرى

شعب سيتوه في العراء

ستين عاما

والله يرى

شعب استأنس بالخازوق

و سكنته الصحراء

 

ليت للعراق شعبا فيرى

ما ينتضر الباقين بعده

كل الخوازيق على جمرحارق

واللاحقون غطت عيونهم جهلة

وأثقلها الويسكي

وما ملكت اليمين و اليسار

ومن فوقهما الكرى

 

ليت للعراق شعبا فيرى

أن الداء كامن فينا

وأن سلطة الحمير و البغال

لا تمشي الاّ القهقرى

وأنهم لم يورثونا سوى الاختيار

بين الخوف الفردي

و الخوف الجماعي

والخوف قسرا

 

يا قلبي

 مالك قد حملت عبئا لا تستحمله

لا أنت صنعت الوجود

و لا أنت بارؤه

انما وقتك يمضي

فكن شاهدا على عصرك

وبلغ ما تبصره

علّ الأجيال التي تأتي

تنبت الزهر من رماد الموت

 

وتسألني هل بقي رب للبيت؟

يحمي النور في قنديل الزيت

و كل شيْ قابل للموت

 

 

المرسى - تونس 24 فيفري 2003